السيد محمد الصدر
202
منهج الأصول
النقطة الثانية : ان الإمكان وحده لا يصلح ان يكون مرجحا للوجود . إلا أن مرجح الوجود أمران ، لو أدركهما العقل لصحح مرجحيتهما : الأول : العلة الموجبة . الثاني : السلطنة فإنها مصححة لصدور الفعل . والسلطنة تشترك مع الإمكان في شيء ، وهو ان نسبتها إلى الوجود والعدم على حد واحد . وتمتاز عنه في شيء ، وهو ان الإمكان بحاجة إلى إضافة مرجح للوجود . في حين ان السلطنة يستحيل ان نفترض فيها الحاجة إلى الإضافة . لأن إضافته معناه عدم السلطنة . لأن معنى السلطنة ، ان له ان يفعل وله ان يترك . فإن كان لا يفعل ولا يترك إلا بضميمة شيء إذن فليس له سلطنة . بخلاف الإمكان . كما أن السلطنة تشترك مع الوجود بالعلة في شيء ، وهو كفاية الصدور بلا ضميمة . وتمتاز عنه بشيء . وهو ان صدور الشيء من العلة الموجبة ضروري ، في حين ان صدور الفعل مع السلطنة لا يكون ضروريا . وإلا لكان خلف السلطنة . لوجود الفرق بين : له ان يفعل . وان عليه ان يفعل . ومن هنا ينتزع العقل عنوان الاختيار . لا من الوجوب ولا من الإمكان ، لو أمكنت الصدفة . النقطة الثالثة : ان هذه السلطنة يمكن ان نبرهن على وجودها وتعينها في الله سبحانه . وهذا خارج عن الصدد فعلا . ولكن هل هي موجودة في الإنسان ؟ هذا مما لا يمكن إقامة البرهان عليه . بل لابد في إثباته من الرجوع إلى الوجدان وإلى الشرع . أما الرجوع إلى الوجدان ، فبأحد تقريبين : التقريب الأول : اننا بعد ان نصدق بفائدة الفعل ونشتاق إليه ونريده نحس بوجداننا اننا يمكن ان نفعل ويمكننا ان لا نفعل . فنحس بالسلطنة بالوجدان بالعلم الحضوري .